السيد محمد تقي المدرسي

35

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

عادة وسنة فطرية لهذا المجتمع ، وسيكون هذا المجتمع معطاء ، يعطي من دماء أبنائه بسخاء في سبيل تطبيق الرسالة . والمجتمع المتماسك من السهل عليه أن يقدم ضحايا من أبنائه لتطبيق قيمه لإعتبارين : الأول : ان هذا المجتمع يؤمن بالقيم ايماناً شديداً ومن يؤمن بالقيم يضحي من أجلها . الثاني : السبب النفسي ، ولكي أوضّح هذا السبب ، لابد أن أضرب مثالًا : الإنسان الذي له ابن واحدٌ فقط ، من الصعب عليه أن يقدمه شهيداً في سبيل الله لانّه لا يملك غيره . ولكن لو افترضنا أن رجلا له عشرة أولاد ، فسيكون تقديم الشهداء بالنسبة له أكثر قبولًا لانّه سيفقد قسماً من أولاده ويحتفظ بالباقين . وهكذا الإنسان الذي يعيش داخل مجتمع متماسك ، ويحس بشدة الانتماء الاجتماعي ، سوف يحس شعورياً ونفسياً بأن كل أبناء المجتمع هم أبناؤه أو آباؤه أو إخوانه وأخواته . لذلك لا فرق عنده بين أن يضحّي ببعض أولاده أو أقاربه ، أو أن يضحي الآخرون في هذا السبيل ، بل من السهل عليه أن يضحي بنفسه لأنّه لا يحس بفرديته أو تميزه عن الآخرين ، إنما يحس أنّه جزء متفاعل مع كل أفراد المجتمع . فإذا مضى في سبيل الله فإنه سيكون وراءه من يتابع دربه ويحقق أهدافه . وهذا هو الشعور الذي كان يسود المجاهدين الإسلاميين الأوائل وهم يجاهدون في كل الجبهات في أقاصي الأرض حيث كان بعضهم يجاهد في حدود السند ، والبعض الآخر في الأندلس ولكنهم جميعاً كانوا يشعرون بأنّهم أمة واحدة ، إذا استشهد أحدهم فلا ضير ، لأن هناك الملايين ممن سيواصلون دربه ويحققون طموحاته . كما يقول ربنا عنهم :